فخر الدين الرازي
259
الأربعين في أصول الدين
المسألة الثّامنة عشرة في بقاء اللّه تعالى والكلام فيه مرتب على فصلين : الفصل الأول في حقيقة البقاء اعلم : أن الشيء إذا كان معدوما ، ثم صار موجودا . فوجوده في الزمان الأول هو الحدوث ، ثم وجوده في الّذي بعد ذلك هو البقاء . وأكثر المحققين اتفقوا على أن الحدوث لا يمكن أن يكون صفة زائدة على ذات الحادث . وأما البقاء . فقد اختلفوا في أنه هل هو زائد على ذات الباقي أم لا ؟ فذهب « القاضي أبو بكر » و « امام الحرمين » - من أصحابنا - وجمهور معتزلة البصرة إلى أن كون الباقي باقيا ، ليس صفة زائدة على الذات . وذهب « الشيخ أبو الحسن الأشعري » وأكثر أتباعه ، وجمهور معتزلة بغداد ، إلى أنه صفة زائدة على الذات . واعلم : أن في هذه المسألة أبحاثا ثلاثة : البحث الأول : ان استمرار الذات . هل هو مفهوم زائد على الذات أم لا ؟ فقال قوم : انه مفهوم زائد على الذات . وذلك لأن الذات كانت حاصلة في الزمان الأول ، ولم يكن استمرار الذات حاصلا في الزمان